Yahoo!

السقوط

كتبهامحمد سقراط ، في 30 ديسمبر 2010 الساعة: 00:50 ص

 مقاومة العادة هي الطريق نحو حرية الكائن و تفوقه ، لكن الركون والإعتياد يقتلان الكائن الإنساني و يقدفان به في قعر جحيم يفقد عبره الإنسان كل امتيازاته واختلافاته عن باقي الكائنات ، بهذه الطريقة و ربما نوعية التفكير هاته حاولت جاهدا بداية حياة جديدة تقوم على التجديد و رفض جميع أشكال العادات التي أفقدتني الشعور و الإحساس بهذا العالم الكبير ، وحشرتني في زاوية ضيقة مثل أية حشرة تعيش بلا أية معاني او طموحات ، حين أقول أنني حاولت الخروج من بلادة العادة الى حرية الممارسة التي تكسُر كل ما بنيته طوال اعوام من اوهام وخيالات حول الفرد ـ الحر ، لكنني في نفس الوقت و بالتزامن مع تحرري الفكري كنت اتجه نحو بناء اكبر و اسوء طريق للإنحطاط و السقوط في هاوية الجحيم ، لأن شرط وجود فرد ـ حر ، يقوم بالأساس على قدرته على المواجهة لا الهروب ، والإنخراط الفعلي والعملي في ممارسة قناعاته و تحولاته الفكرية بلا أية مخاوف او هواجس لأنه في العمق متأكد من كونه حر ، وقادر على بناء نفسه من خلال رفضه لكل أشكال الفكر والوعي و العادات التي يتحدد عبرها مجتمعه ، ومهما عانى و تألم وتعثر إلا انه واثق من قدرته على الإستقلال وقيادة نفسه نحو بر الامان ، أو قدرته على الإستمتاع بالمعاناة من خلال تحويلها إلى تحدي و مواجهة تحدد شرورط وجوده ، فالحرية بالأساس هي هذه القدرة على مواجهة كل الأحداث التي تقدف بها الحياة في وجوهنا ، أما النقيض ، أي العادة فهي هروب الكائن الحي من المواجهة و الإكتفاء بالاختباء وراء حكمة الأجداد وتقاليدهم التي تكرس الكسل و الجبن والخمول و تقتل فاعلية الكائن الإنساني حتى لو تشرب كل كتب الفكر الثورية ، على أية حال ، يبقى كل هذا الهراء الذي كتبته هو بمثابة الدستور الذي حاولت تطبيقه منذ ليلة عيد الميلاد الى يومنا هذا ، وبدأت بالفعل في تكسير عاداتي ـ أمراضي التي عجزت على التحرر من قبضتها و سطوتها رغم مئات الكتب ومحاضرات الحرية التي كنت القيها على مسامع الأخرين ، مضى يوم ،يومين ، ثلاث و اربعة إلا ان مقاومتي بدات في التراخي والتساهل مع عادات كثيرة ، بدأت تقتحم حياتي بقوة كلما فكرت ـ حاولت مقاومتها ، فمثلا ، أحلام اليقظة هي احدى أسوء عاداتي التي اعاني منها بقوة وشدة قد لا تتصوريها ، فكلما تخليت عنها وحاولت الإنخراط في معمعة المرئي والواقعي وجدت نفسي في عوالم خيالية تتجاوز المرئي و الواقعي الى ما وراء المرئي و الواقعي الى ما هو خيالي و بعيد المنال ، كيف ولما ؟ هكذا أحاول فهم احلام يقظتي ودوافعها ، فالفقر و العجز عن ممارسة الواقع بكل مافيه يقذفان بي في النهاية في عوالم خيالية الهدف منها هو التعويض ، بمعنى ان يتحول الفقر والعجز الى قوة وغنى يصبان في نهر غريزتي الجنسية المتوحشة ، التواقة الى مضاجعة كل شيء ، سبعين أو ثمانين في المئة من تلك الأحلام ليست سوى تصورات و اوضاع جنسية فاحشة تتعدى حدود المعقول والمقبول و المشروط ضمن الشروط الإجتماعية و الاخلاقية لأي مجتمع ، إلا أن الأمر لا يظل حبيس الحلم و التوهم فهناك نافذة يطل فيها على الواقع ، وهنا ندخل الى أسوء عادة اكتسبتها منذ الطفولة ،هي محاولة دمج الحلم بالواقع الفعلي ، فاكتشاف العاهرة كان بمثابة التزاوج بين احلام اليقظة والواقع مما أدى الى تناسلها و تزواجها وتطورها في النهاية لتخلق كائن مشوه و مريض بالتوحش رغم مظهره الخارجي الذي يوحي بالكثير للآخرين ، كائن يعاني بقوة لكنه عاجز عن تحويل معاناته الى ابداع و تفوق عبر التسامي بغرائزه تلك رغم بشاعتها ـ ورغم توقد وعيه بمشكلاته النفسية إلا انه مصاب بالعجز التام عن مقاومتها و تحويلها ، فبعد أسبوع من المقاومة والإحساس بالقوة عبر ما أسماه سياسة التقشف في كل شيء اعتاده وجد نفسه في لحظة من لحظات مقاومته بين أسوء و ابشع كائن صنعته الطبيعة و صبت فيه كل جمُ غضبها و سخطها على الإنسان ، تابعا لها، بلهفة و شوق و معاناة الرفض و المقاومة في داخله تتقهقر و تسقط مدوية ـ والفرد ـ الحر في داخله كاد يشنق نفسه عبر ما رآه وشاهده وعاينه و عاشه بكل مشاعر الحزن واليأس و ذاك الإحساس الطاغي بالعجز عن صد تلك الرغبة المجنونة التي استيقظت فجاة و امسكت بكل جسده ، متحكمة في كل حركاته و نظراته و تصرفاته بغية قيادته نحو هدف واحد يكمن في عمقه رغبة عميقة في الإنتقام من كل الاوهام و الخيلات عن ارادة القوة و التفوق في ذاخل كل انسان ، ، الإنتقام من خطة التقشف والإصلاح الذاتي ، الإنتقام من رغبة في السمو حلم بها في لحظة صفاء ذهني و شعوري ،صار جسدي حبيس تلك الرغبة ، وراء تلك العاهرة بعد ان استوقفها و حادثها , اعتراني فيض من الخجل و الإحساس بان هناك من سيشعر بالغثيان لحظة رؤيتي احادثها ، و أي مقارنة بين شكلي و شكلها سيطرح معضلة وجودية لدى كل من يرى فما بالك أنتِ ، التي شاءت الصدفة ان تمر من أمامي لكن دون ان تريني و أنا أسير ورائها مطأطاأ الرأس خشيت أن ترايني و تصاب بجلطة في دماغك و تتساءلي في النهاية : أيمكن أن يكون هذا هو من يمضي الليالي يحدثني عن حبه ؟؟ لكن رغم مرورك ـ ورغم نظرات الناس ، ورغم أشياء و اعتبارات كثيرة ما استطعت الفكاك من قبضة قبحها التي انسجمت مع تطلعات رغبتي الغارقة في وحل آسن ، و انتصاب زبي لحظة رؤيتها و طوال الطريق نحو بيت أو مزبلة أو مقبرة ….الخ . 

في البدء حاولت ان تستنجد بصديقتها و ان تعيرها هذه الأخيرة بيتها مقابل أن تقبض الثمن مناصفة بينهما إلا ان صديقتها ركبها الطمع وحاولت اغرائي بالذهاب معها هي لا صديقتها ، نعم حاولت تكسير أخلاق المهنة و الإستحواذ علي ربما كان سلوكها هذا شفقة أو شعور انساني انتابها كي تنقدني من بركة عفنها تلك ، ربما كان سلوكا اخلاقيا صرفا ـ إلاا أنني ـ الاخلاقي ـ والملتزم ما استطعت أن احل بالتزامي مع تلك القبيحة و أن موافقتي على الذهاب معها كان بمثابة عقد لا استطيع تجاوزه ، التفتت نحوي حينها تلك القبيحة وسألتني ماذا قالت صديقتها حين همست في اذني ، أخبرتها بكل شيء فما كان منها سوى استنكار سلوكها ووصفها باليهودية ، و انتابها الغضب من أن صيدها الثمين كاد يسقط ضحية طمع صديقتها الأجمل منها بطيبعة الحال ،بعدها قطعنا طريقا ودوربا و ازقة حتى وصلنا الى عمارة تتواجد قرب شارع المسيرة ، كلها مكاتب ، صعدنا الدرج كله بيدي أنني شعرت بالإرهاق ، وكانت تروادني فكرة الهرب منها بين كل خطوة واخرى إلا أني ما استطعت الفكاك منها أبدا ، وصلنا الى آخر بيت في العمارة،قتحت الباب لتصدطم بي رائحة العفونة و موت الأحياء لم يكن يحتوي على شيئ سوى مجموعة من الكراطن افترشها أحدهم لينام فوقها ، قالت أن هذا المكان هو لحارس العمارة ، كان بمثابة مزبلة وليس بيتا ، اعتقدت حين كنت أصعد درج تلك العمارة أننا سنتوجه الى شقة جيدة ، إلا ان هذا الإعتقاد تلاشى لحظة رؤيتي تلك المزبلة و شعرت بالإطمئان لأن لا أحد هناك ، لأن هواجسي ومخاوفي كانت قد بدات تسيطر علي ، وتطرح احتمالات كثيرة ، توشك بخطر ما قد يهدد حياتي أو الأموال التي أحملها في جيبي ، بدات في اقتلاع ملابسها الملتسقة على جلدها الوسخ و رائحة العرق تدوي في المكان ، قطعة قطعة ، وتجلى جسدها عاريا ، تخيلي ، عاريا ـ إلا من قبحه و بشاعته ، و جروحه ونودبه وحروقه كأن احدهم كان يطفأ عقب سيجارته في كل أنحاء جسدها ، أما رائحتها التي فاحت لحظتها فهي لا توصف ، كل هذا القبح والعفن ربما كان كافيا ليقتلك ، ليمنحك قدرة على قذف نفسك من سطح تلك العمارة ، من احتقار ذاتك ،بتر عضوك، لكن ، وبكل مرارة الأسف واليأس ما استطعت أبدا رفض مضاجعتها ، بيدي أن زبي أطل ـ منتصبا رغم كل الكآبة و المرارة التي شعرت بها ، وامسكته ، وبدات ، نعم ، بدات وانا اشاهدها عاجزا ، في مسه ، لحسه ، لعقه ، همست في ادنيها حينها أن تستمر في لعقه حتى أقدف لأنني لا أستطيع وضعه في فرجها المتعفن ، فوافقت إلا أنني تأخرت في القذف ما اضطرها الى وضعه رغم عني في فرجها متحدية كل عجزي وصمتي عن الرفض و مهينة كل كبريائي و …الخ. 
أشعر برغبة قوية في شنق نفسي بينما أكتب ، ربما كان ما اكتبه هو اكبر شنق لنفسي ، كشف لقبحي و سقوطي في هاوية قعر لا قعر له ، ربما كان كل هذا مجرد كابوس من كوابيسي الكثيرة ، من احلام الإحتلام القبيحة ، من …أتساءل الآن عن انطباعك ـ، حين تقرئين ، حين تعاينين الأمر ، حين تشعينر بالغثيان من كلمة اكتبها ، هل ستجلسين معي ، هل ستقبلين الأكل و التحادث معي ؟ هل تسقبلنني كما في السابق برغبة ايروسية ؟ هل ستغيرين نظرتك الى الكائن الإنساني و تذهبين بعيدا في رؤيتك ؟ لكم قلت لك أنني هكذا و طالما كذبت الأمر . لكن اليوم أكشف لك عن سقوطي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “السقوط”

  1. كلام رائع ، ساحر ، في منتهى الصدق ، جامح يخرج من أعماق القلب مثل بركان اشتد فورانه لا يقدر حتى أنسك النساك أن يكبح جماح ماردها.
    مؤمن لأنه كلام صادق.
    مؤمن لأنه فلب يريد أن يتخلص من عادات آبائه الراكدة ، وهذه هي ميزة المؤمن الأولى هي أن يخرج عن عادات أجداده الآسنة إلى فكر مثالي عقلاني جديد، عكس ابن عمه المشرك الذي فزع من اتباع الدين الجديد وفاء لعادات أجداده قائلا :” إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ” ،
    ويجيبه المؤمن المتمرد على العادات بمنطق جديد دون أن يخاف في الله لومة لائم:” لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين “.
    مؤمن لأنه يصف بأروع كلام قول الله تعالى :”الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات” والمشهد الذي رآه الرسول (ص)بقلبه في جهنم ، حين رأى رجالا يلتهمون لحما نتنا فاسدا ووراءهم لحماطيبا طريا أعرضوا عنه ، فعلق جبريل على ذلك بأن هؤلاء يمثلون رجالا من أمتك يقبلون على البغايا ويتركون نساءهم في بيوتهم.
    مؤمن لأنه يوضح بأروع بيان الندم الثائر بعد كل رذيلة، الندم الذي تصفه الآية الكريمة :” مثله كمثل الشيطان إذ يقول للإنسان أكفر ، فلما كفر قال بريء منك إني أخاف الله رب العالمين “.
    ليت هذه العاطفة الصادقة الجياشة،وهذه الإنفعالات التي تخرج في صور رائعة ،ليتها تتوجه الوجهة الأخرى الأخلاقية وتجرب تفسير آيات من القرآن، أكيد أنها ستسفر عن أروع تفسير قرأه المؤمنون .



اكتب تعليــقك