كتبهامحمد سقراط ، في 22 يونيو 2009 الساعة: 01:08 ص

ولكم وددت أن أقرأ كل صباح  , رسالة من انثى ,  رسالة واحدة تكفي لتجعل من يومي متميز و مليئ بالسرور والأمال الكبيرة .
 أن تكتب لك أو تكتب لها , أن تعبر وتعبر لك  عن يومها  , حياتها , مشاكلها ,  أمالها وطموحاتها , وأن أبادلها نفس الرسائل , محملة بكل ألوان الفكر والعشق والحياة . هناك أشعر بالمعنى ,  بالمتعة  ,  لو أنك كتبت خطابا واحدا كل يوم  , قد يكفيني عن متابعة كل ما يكتب من دارج الكلام وتافهه في الجرائد  و  اتصور أنني قد أكوُن من نفسي معنى جديد من خلال تلك الرسائل .
 الحب إذا لم يغير الإنسان ويرسم أهدافه و يوجه معانيه نحو نظام و استقرار نفسي  لا يكون حباً  , لا يكون ذلك المعنى الروحي الصرف , تلك العلاقة التي تندمج فيها أرواحنا القلقة والمتوترة ,  ساعية الى خلق ألفة تنعكس من خلال انجازاتنا  ,  الحب انجازا!! والحب انثى حرة ,  والأنثى دائما تصنع الرجل , في كل كتاباتي اصر على الحرية  كشرط أساسي لحب او صداقة ,  لمعنى انساني خلاّق !! هل تصدقين أنني لحد الآن لم أتعرف على أي فتاة من أي نوع , سواء في العالم الإفترضي أو الواقعي ، ولا أعرف نوعية عواطف وأحاسيسي , لم أجرب الحب كمعنى واقعي ,  كشعور حقيقي ,  فقط  لذي حب نظري ,  كتابي ,  يتجاوز ذاتي وذات الآخر ليحلق في عالم من الخيال حيث يعيش أو تعيش كل أمالنا و أحلامنا وحتى قيمنا ، رؤيتي للأنثى  ّالمغربية ّعلى الخصوص ,  والرجل المغربي  أنهما لا يمكن ان يحبا طالما أنهما لم يذوقا طعم الحرية , و  طعم المعرفة ,  الآخر ندركه من خلال معرفتنا ووعينا الذاتي , نقدره انطلاقا من حريتنا ,  نحبه على أساس تلك القيمة ,  أي المعرفة والحرية ,  على أساس هذا التقييم ,  أرفض أن احب ,  أن اتعرف على أي فتاة ,  ربما هو خوف !! خوف من نفسي وواقعي على تلك الأنثى ,  أو خوف على نفسي من قسوة تلك الأنثى .  أياّ يكن ,  فإنني في قرارة نفسي أعيش فراغا  وخواء قاتلا  لا يمكن أن تملئه إلا أنثى  ,  إلا معنى انثوي !!
 ليس لذي أي تصور للحب  , أو تصور لتلك الأنثى  , إلا أنني متأكد أنني قد أقع في براثن أي أنثى  قد أعشقها ,  وأدافع عنها  , وأكتب لها اجمل القصائد والرسائل المحملة بأنبل المعاني العاطفية و الإنسانية ,  كل هذا قد لا يكفي !! .
يتبادر الى ذهني أن أتفه شيء يمكن تصوره هو حب من خلال الكلمات ,  أن يستنزف العاشق ذاته من خلال كلمات يعتصرها , و يتقيأها و يظغط عليها و على نفسه  حتى تأخد معنى غامض ومؤلم ,
تعبير عن ذات ممزقة وملوثة بكل أمراض الحياة . لكن صدقيني حين يعبر أي كان عن حبه  بالكلمات  , ففي الغالب يكون صادقا حتى لو كان سلوكه عكس تلك الكلمات والمعاني التي كتبها في لحظة "صدق" وشعور بذلك "الآخر" أي الأنثى  .
ما الحب اذن ؟ أو ما نوعية ذلك الحب الذي نريده او نحلم به  كقصة ,  كذكرى نتدكرها بعد فراقا , أو بعد مرور العمر  ,  ونراود الزمن على نفسه لعله يعيد الينا تلك التجربة ,  تلك القصة التي احتواها الزمن ومزقها أيضا ,  لكنها ستعيش في ذاكراتنا وستبقى أجمل ما عاشه الإنسان ,  ماهو الحب الذي تتصورينه بينك وبين اي كان ,  لابد وأن هناك تصور في مخيلتك , ولابد أن مخيلتك تحتوي معنى للحب كقصة وتجربة , ولابد أنه مستمد من الخيال ,  أو الأفلام أو حتى الروايات الغرامية ,   أو مستمد من واقع مرير تعيشنه  وتعتقدين ان تجاوز ذلك الواقع أو نسيانه لن يكون إلا عبر قصة حب , عبر مغامرة غرامية ,  يتحقق النسيان من خلالها ,  في كل لحظة تشاهدين فيها الحبيب تشعرين بالسفر الأبدي ,  وانت بين ذراعيه أو على حجره  و تشعرين بالذوبان حين يمسك يديك ,  أو يهمس بشفتيه في ثغرك الحانا تعجز الكلمات عن التعبير عنها ووصفها ……
ياه!! انها لحظات رائعة لكنها قصيرة ,  ثم نعود مجددا الى واقعنا وحياتنا؛ لكن ما يحفف عناء تلك الحياة هو الحلم برؤيته مجددا  , والإرتماء بين احضانه  , والبوح له بكل ما يثقل نفوسنا من أهات وأفراح ……. أوه اليس كل هذا أوهام ؟ الانشعر بعد كل لقاء أننا نعيش تجربة وهمية أكثر منها واقعية ؟ رغم كل جمالية اللحظة ,  و جمالية اللقاء  , فإن ما يعكر متعة تلك الحياة  , هي اننا نسرق أو نشعر بعد كل لقاء أننا "لصوصا "أكثر من من كوننا عشاقا !!
 ان حبا يتسلل عبر الأزقة والنوافذ  , و ينط فوق حجاب امراة  , و ثقافة شرقية تنخر وعي الرجل و تسلب منه كل معانيه الحضارية ,  لا يمكن ان يستمر إلا عبر النوافد المغلقة والأزقة المظلمة والأمال الخائبة  , لهذا لابد وان يكون " الحب " تعبيرا عن حريتنا  , و احتواءً لها و انعكاسا لها , والحرية الحق تتغدى من حرارة الشمس وضوئها  , وتعلن عن وجودها في واضحة النهار   , متحدية كل الحواجز و الدروب المظلمة التي تشكلها "ثقافتنا "البلهاء  , التي نعيش في قمقمها  , وتعيش في اعماقنا رغم كل تفاهاتنا عن التحضر والإندماج في الحضارة .
فبقدر ما نتحدى ظلام ثقافتنا ونخترق السياج الذي وضعته وحددت من خلاله دور المراة والرجل ,  و حددت قيمة المراة ومكانتها و شرفها ,  بقدر ما نشعر بالحرية التي ستحمل في طياتها حبنا و تعكسه متحدية كل اشكال القمع و الحجز الذي شكلته تلك الثقافة …. لهذا فإن جوهر الحب يجد تجسيده في الحرية بكل ما تحمله هاته الكلمة من معاني …
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر