حماقات مجنون

كتبهامحمد سقراط ، في 19 مايو 2009 الساعة: 15:34 م

أنا اليوم في كامل نشاطي ، اقصد انني سعيد شيء ما ،سعادتي هذه وليدة للّحظة التي اكتب لك فيها هذه الرسالة ، ولكن اية لحظة هذه التي اكتب لك فيها عن مشاعري اي احاسيسي الجديدة اتجاه الحياة ،.
نعم الحياة التي احياها ، لقد اخبرتك سابقا وفي رسائل كثيرة عما افعله، وليس عن حياتي التي احياها دائما ، ولكن في هذه الرسالة الجديدة ساخبرك عن سعادتي بحياتي ،اي بكل ما فيها من حماقات , وتفاهات , ومصائب , كنت اشكوها لك في يوم ما في رسائلي الكثيرة . على كونها نوع من الجنون, او حتى الفشل , أو انعدم التوازن النفسي في سلوكياتي التي كنت اصفها بالبلهاء او بدقة اللامسؤلة .
ولكن هذه المرة سادافع عن حماقاتي , وسلوكياتي , على كونها تعبيرا عن اجمل لحظات حياتي , ودفاعي هذا هو نوع من الإعتذار عما كتبته لك في يوم ما , في لحظات الطيش , اي ما كنت اصفه لك” بلحظات الندم “ .
بامكانك ان تستنتج هنا نوع من الإنقلاب الذي وقع في حياتي , بحيث غيّرها ،اي قلب كل المقايس والموازين التي كنت اقيس بها سلوكياتي الى الضد. الإنقلاب شيء مقرف في حياتنا ولكنه يبقى امراً حتميا , طالما أننا نعيش اي نتحرك ونتنقل , من مكان الى آخر ومن فكرة الى اخرى ومن وضع الى اخر ..الخ .
بيدي انني وفي فترات متباعدة من حياتي , كنت اصاب بنوع من الصدمة حين كنت اقارن تلك الفترات الزمنية بما احياه ” الان” . اي التغير الكبير الذي طرأ على حياتي .. هذا التغيير هو سبب الكثير من المشاكل التي يمكن للإنسان ان يعيشها في مجتمع لا يقبل التغيير , اي مجتمع لا يتغير كمجتمعي . والتغيير ظاهرة صحية مهما كان نوعه وشكله وأثره في النفس .ومهما كان مذمراً وقاتلاً يبقى من اجمل ما يميز الإنسان .لأن الإنسان في نظري لايكون انسان إلا إذا تغير وتكيف مع التغير . وحياتي من خلال ما قلته, كلها تغيرات وانقلابات , على كل المستويات , وخصوصاً المستوى الاخلاقي , اي السلوكيات التي يمارسها الإنسان، والتي تقاس دائما ضمن معيار الاخلاق , التي يحددها المجتمع كسقف لا يمكن تجاوزه او القفز عليه . وهذه الاخلاق هي التي قفزت عليها أو حتى انني وضعت مقياس جديدا يضاد في جوهره كل المقاييس الاخلاقية التي يقتات عليها مجتمعي , او بدقة يجترها مجتمعي بلا ملل او كلل .
الإجترار شيء مقرف , بالأحرى انه انعكاس لمدى الجهل او التخلف الذي يخلقه الجمود , اي تقبل ماهو موجود , باعتباره اعلى ما وجد , اي لا يمكن ان يوجد غيره , وهذا بالظبط ما يعانيه مجتمعي الذي لا يستطيع ان يرى ابعد مما يملك من مقدسات ….. هؤلاء .
ومن هنا كنت دائما أقيس التغيير الذي يقع في سلوكي , باعتباره تجاوزاً اخلاقيا لقيم المجتمع التي كنت اعتبرها اعلى القيم التي وجدت او يمكن أن توجد . وهذا ما يفسر الندم الذي كنت احس به دائما حين اقوم بشئ جديد مخالف” للوعي الجمعي ” وهذا الجديد ليس في نظري إلا هروبا من قيود القديم ……فممارسة الجنس مثلا مع عاهرة , او صديقة , او طالبة ……. يعد تجازوا في المجتمع او اعلان حرب . وهذا التجاوز هو ما يفسر ايضا ما يفعله الكثير من الناس , في الظلام بغية الإختباء من المجتمع كمثال آخر يثبت قولي …… هل تذكر حين شاهدنا ذلك الكم الهائل من العشاق الذين يتجمعون في الأزقة المظلمة و المقفرة , بغية ممارسة الحب والعشق , بعيدا عن ضوضاء الاخلاق الذي يعشش وينتشر في النهار ؟؟ لو شاهدوك تقبل صديقتك في النهار وتحت اشعة الشمس لقامو بضربك او التشهير بك بأحقر الأساليب ..باختصار ان المجتمع لايقبل بالسلوك المعادي للأخلاقه إلا تحت جنح الظلام , اي انه مجتمع الخفافيش لا غير .
ولكن ما أود قوله هو ان التغيير الذي يتجاوز اخلاق المجتمع , يعد في نظر المتغيرين انفسهم نوع من النزوة , او المرض الذي يجعلهم او يرغمهم على ممارسته في الظلام . حتى الحب يا صديقي يعد عيباً وليس سموا في عواطفنا .
بالأمس القريب , كنت مع احدى العاهرات اللاتي اعرفهن ،كنا نمشي في الشارع , نتجادب بعض الأحاديث المختلفة , إذ بها تقول لي انها تحس بالندم , او ان ما تفعله من افعال ليس تعبيرا عن رغبتها بل هو تحت ضعط الظروف الاقتصادية القاسية , او استجابة لها ليس إلا . وهذا الكلام الذي قالته العاهرة , ماهو إلا نوع من التعبير الجبان عما تفعله اي مهنتها كعاهرة ، وهذه الظاهرة منتشرة في مجتمعي ،عدم الرضا عن سلوكنا لا ينبع من وعي مقتنع بما نقوله , بل ينبع من وعي جبان امام اخلاق المجتمع .. والعاهرة التي تخجل من مهنتها , ليست في الحقيقة إلا خائفة من المقايس الأخلاقية في المجتمع . والذي يصنف الدعارة على انها شيئ فاحش او حقير ليس إلا .
ومجمل ما اود قوله ان التغيير , او استمراره متعلق باقتناعنا التام بما نقوم به . وحتى ان كان خاطئ في نظر القطيع ، يتوجب علينا ان نقره من اجل تغييره وتجاوزه ……والإقرار لا يكون إلا عبر ممارسته في النهار , اي امام كل الناس بدون خوف منهم ومن اخلاقهم . فما بالك إن كان هذا التغيير نتيجة للنضجنا الفكري والأخلاقي الذي فرضه علينا العصر الذي نحياه .
في السابق كنت اعتبر ان ممارسة القمار , او الجنس أو حتى الإجرام , يعد نوع أو يدخل في اطار المحرم . ولكنني اليوم انظر الى هذه الاعمال باعتبارها تعبيرا عما يريده الانسان للنفسه ، والتعبير ليس كلاما بقدرما هو سلوك , اي ممارسة لها نتائجها على الفرد والمجتمع

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر