عذراء

كتبهامحمد سقراط ، في 13 مايو 2009 الساعة: 13:11 م

غدا سيحين موعد اكتشاف ظلمات ذلك الجسد ,المغلف بلباس العادات التي تكبت داخله غرائز الحياة . لم تكن ككل الاجساد العابرة في ذكريات حيات , تلك الاجساد الباردة جوهر , الساخنة بالفودكا و الروج ظاهر. بل كانت جسدا حار المذاق , ملتهب الجلد , يحمل جبال رغبات مكبوتة , لم يعلن عنها , يحمل شبقا أعدم على مقصلة العادات و التقاليد .
أمضيت الليلة أفكر. أحقا حان هذا الموعد الذي لم احلم به. أو لم أتجرأ على تخيله يوم عرفتها…. و عرفت انها المتحجبة المتجدرة قلبا و قالبا في قرون من العيش في وحل الفكر الرجولي , لم تكن كأيهن ,شخصية و نبلا و بروتوكولا ,كانت فسيفساء بديعة تعددت قطعها ما بين القلب الاصيل و الثقافة المتمدنة و الرغبة الجامحة في التحرر.

يومها ,افقت على غير عادتي مع السابعة صباحا ,كان الملعون منتصبا و أول ما خطر لذهني و أنا أداعب نسمات الصباح الباردة , من أين سأبدأ في رحلتي لاكتشاف ذلك الجسد الهيليني الذي كنت اعتبر لمسه حلما من احلام الصباحات الجميلة . نعم لقد حان اليوم الموعود , بشمسه الدافئة و نسيمه البارد المنعش , كان يوما من ايام شهر يناير, لكنه لم يكن كباقي أيامه , يوم ستظل ذكراه محفورة في زوايا الذاكرة المضيئة التي الجأ اليها اثناء هروبي من واقعي البئيس .
بعد ان اغتسلت في دوش عمومي على شرفها. و حطمت بذلك التقليد الممارس بالاغتسال مرة في الاسبوع , كانت تستحق أن أكون على الاقل نظيفا, لم أكن ابالي بهذا الامر سابقا فيكفي كم لتر فودكا على الطاولة , حتى تتعطل حواس الشم و التذوق فينا , و قد نمارس الحب في مزبلة أو فوق قبر أو في باب عمارة ,لان الطابو أنذاك يتكسر بجرعات الروج الرديئ .
أطلت سيدتي , خلاسية فاتنة تسر الناظرين , مختالة المشية , ليس لاغواء أو لفحش , ماعاذ الله , و انما لانوثة متفجرة على جسد برونزي منحوث بعناية الالهة أثينا .أمدته الالهة هيرا بقوة النارالمقدسة , فزادتها الطبيعة لمستها لتعطي انسانة متألهة تمشي أرضا و أتخيل أني اراها في السماء .
في الطريق الى البرتوش المقدس ساد الصمت ,لم اعتد على هذه المشية الجنائزية في مثل هذا الموقف مع الاخريات, كان يسود جو داعر من الكلمات و الايحائات الجنسية ,و تدور أسئلة حول توفر مستلزمات التبرتيش من شراب و سجائر و مرهم فازلين و عازل طبي , لكن اليوم ساد الصمت المقدس , و على طريقة موكب جنائزي كاثوليكي , دخلنا البرتوش , ليس للدفن , بل لاحياء روح ديونيزيوس على انغام التأوهات المقدسة .
اكان خجلا !! أم كان دهشة!!… أم كان احساسا بالخطيئة لفعل محرم ..؟؟؟!!لا اعرف بالظبط !!!…لكن كانت ساهية تنظر الى الحائط احيانا أو الى التلفاز احيانا , جلست مبتعدة مني , أكانت تنتظر أن اقوم بدوري كذكر.. و أسعى اليها !!..و ذلك ما فعلته رغم أنه كان جديدا علي , فزائرات البرتوش السعيد اغلبهن كن من المحترفات… يعرفن دورهن جيدا في العملية , و يقمن به بلا زيادة أو نقصان , الا بثمن , لكن هذه المرة أنا أمام برونزية ملتهبة , فكانت لمسة لخصرها المشتعل , و بعدها مواجهة و نظرة الى الوجه ,و لمس الشفتين بهدوء , كافية الى أن تنهال علي بوابل من القبل . لقد انفجرت , نعم انفجرت… و تناثرت اشلاء الطاعة و الولاء لأعراف الجهل السماوي في البرتوش ..و أغرقتني في بحر رغبتها الجامح… لم أكن أنا حينها سقراط الصعلوك… بل كان الطفل الصغير الذي أحرص على اخفائه كي لا يصاب بثلوت الوجود. هو من يبحث عن الحنان في شفتيها. تلصصت يدي لعادة قبيحة فيها , لفك ازرار قميصها القطني , لم تبدي أية اعتراض , فقد كانت تبحت عن حريتها في شفتي , تمصهما بعنف و لذة ترتشف منهما على نغمات اللذة في تنهداتها , بعدها ارغمني الشوق لهذا الجسد , والحت علي الرغبة , أن انزع عنها كل شيئ … لتعيش العري المقدس بعيدا عن محاكم التفتيش , و هذا ما فعلته بعد أن انتقلنا للسرير , الذي شهد معارك ضارية مع عاهرات تلاعب الروج الرديئ أو الفودكا القاتلة بعقولهم , و ارغمتهم على البول احيانا وهم يرقصون فوق مائدة الطعام , لقد شهد البرتوش من ليالي الأنس و العهر الجميل ما لم تشهده معابد عشتار المقدسة .. و شهد من الحب ما تدفق على جوانبه كدم لعذراوات انسيتهم الشهوة ضمان عفتهم في مجتمع رجولي. لكنه لم يشهد هذا الكم الهائل من المشاعر المتبادلة , و الاحاسيس التي انارته و بعتث فيه روحا جديدة…. بعثث فيه روح الحب المقدسة .
اتحسس هذه البشرة البرونزية , رائحة الشبق تخرج من مسامها , أشتم عرقها اتذوق ملوحته على نهديها اضع رأسي بينهما … ابحث عن امومة مفتقدة في الشوارع أبحث عن معنى عن أجوبة ابحث بينهما عن المعرفة عن سر الوجود …. ارضع و ارضع… لعلي أروي عطشي لنهد اعضه عن رغبة و حب ساميين , لجسد اضمه دون ان افكر كم سأدفع له , لشفتين عذبتين فردوسيتي المذاق , تنسياني الشفاه الزرقاء بالسجائر , و مذاق بقايا النبيذ الرخيص فيهما , لم أكن احن لقهوة أمي أو لخبزها.. بل كنت أحن لمهرة أصيلة امتطيها , فترحل بي بعيدا عن وجودي المرهق
آه يا سيدتي ….كم يرهقني هذا الوجود …و لا أجد سبيلا للهروب عنه سوى الانزواء بين نهديك الايروسيتين . اضمها و أضمها….

شعرت بأنني احلم …فخفت أن افيق من حلمي… خفت أن تتبخر من قربي الآهات التي كسرت صمت الحيطان كانت .
التحمنا ……..لكن صرخة منها كانت كافية لتذكيري ,أنها لازالت عذراء…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر